عادل عبد الرحمن البدري

467

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

حرف الصاد [ صبب ] في حديث علي ( عليه السلام ) : « ألا وإنّ الدُّنيا قد وَلَّتْ حذّاءَ ، فلم يَبْقَ منها إلاّ صُبَابَةٌ كَصُبابةِ الإناء اصْطبّها صَابّها » ( 1 ) . الصُّبَّة والصُّبابة ، بالضم : بقيّة الماء واللبن وغيرهما تبقى في الإناء والسِّقاء ، قال أبو عبيد : دإذا شربها الرجل قال : تصاببتها . وحذّاء : أي مسرعة ( 2 ) . وإطلاق الصبابة ههنا استعارة لبقيّة الدنيا القليلة ، لما في صبابة الإناء من قلّة وأصطبّها ، شرب صبابتها . والصبيب : هو الدم ، وقيل : هو عصارة العَنْدم ، وقيل : صبغ أحمر . وقيل : شجر يُشبه الشذاب يُختضب به . ويقال للعرق : صبيب . وقال أبو زيد : والعرب تقول للحدور : الصبوب ، وهي الصبيب ، والصبيب : هو الماء المصبوب ( 3 ) . ومنه حديث الصادق ( عليه السلام ) عن المرأة التي رأت الدم قد جاوز وقتها ، قال : « إنْ رأت المرأة الدم صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة » ( 1 ) . ومراده ( عليه السلام ) الكثير كما ذهب إلى ذلك الطريحي ( 2 ) . وفي الحديث : « لَتسمعُ آيةً خيرٌ لك من صبيب ذهباً » . قيل : هو ذهب مصبوب كثيراً غير معدود ، وهو فعيل بمعنى مفعول . وقيل : يحتمل أن يكون اسم جبل كما قال في حديث آخر : « خيرٌ من صبير ذهباً » . وفي الحديث : « ألا هل عسى أحد منكم أن يتّخذ الصُبّة من الغنم » أي جماعة منها ، تشبيهاً بجماعة الناس . وقد اختُلف في عددها ، فقيل ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 84 خطبة 42 . ( 2 ) لسان العرب 1 : 516 ( صبب ) أراد : وكأنّ الشيء القليل الذي أعطاكه صاحبه أخذه كما هو مدلول قوله اصطبّها صابّها ، كمن يعطي صبابة ماء ثمّ يأخذها . ( 3 ) لسان العرب 1 : 516 . ( 1 ) التهذيب 1 : 402 ح 1259 . ( 2 ) مجمع البحرين 2 : 1002 ( صبب ) .